الإيمان والحياة

كيف نستفيد من الانتخابات تربويًا (3)

طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: د.مجدي الهلالي   
الجمعة, 02 كانون1/ديسمبر 2011 17:25

Add this to your website

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

...ومن أهم عوامل النجاح في الانتخابات تربويًّا

رابعًا: التحفيز والتذكير الدائم قبل أداء العمل:

من أهم عوامل النجاح في الانتخابات تربويًّا هو يقظة الفرد ودوام شعوره بأهمية العمل الذي يقوم به، وكيف أنه خطوة هامة في بناء المشروع الإسلامي، وأن يتملَّكه الشعور بأن حركته الصحيحة الفاعلة قد تكون سببًا في نجاح هذه الخطوة والعكس.

ولكي يعيش الفرد دومًا في هذه الأجواء لابد من الاستمرار في تذكيره وتحفيزه، وكلما قوي الاتصال بين المشاعر والجوارح قبل وأثناء العمل؛ كان الأثر أشد وأقوى.

من هنا تبرز أهمية التذكير والتحفيز قبل القيام بأداء العمل الصالح حتى يتم الانتفاع الحقيقي به.. قال تعالى: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [الذاريات: 55].

والمثال العملي لذلك ما قاله صلى الله عليه وسلم: «اذكر الموت في صلاتك، فإن الرجل إذا ذكر الموت في صلاته لحريٌ أن يُحسِن صلاته»[1]، فذكر الموت قبل الصلاة من شأنه أن يوقظ الإنسان من غفلته، فيُقبل على الصلاة بقلب خائف وجل.

فإن قلت: فكيف أقوم بتحفيز نفسي وتحفيز الآخرين قبل القيام بالعمل في الانتخابات؟

هناك وسائل كثيرة للتحفيز والتذكير يُمكن للمرء أن يستخدمها مع نفسه ومعه الآخرين، سنذكر العديد منها – بعون الله تعالى -  في الأسطر القادمة، مع العلم بأنه ليس المطلوب استخدامها كلها قبل القيام بالعمل، كل ما هو مطلوب هو الاجتهاد غاية الإمكان في تحفيز أنفسنا والآخرين، وأن نستخدم من الوسائل ما يتناسب مع الوقت والعمل، وإن كانت هناك بعض الوسائل التي تكاد تكون مشتركة في كل الأعمال: كالتذكير بالله وابتغاء مرضاته، وبأهمية العمل الذي نقوم به وبفضله. بمعنى أنه من الضروري أن يسبق - أي عمل ولو كان صغيرًا – فقرة تحفيزية، فإن حالت الظروف دون إتمامها؛ فعلى كل فرد أن يقوم بتهيئة وتحفيز نفسه قبل القيام بالعمل حتى ينتفع به في زيادة الإيمان.

وإليك – أخي – بعض التفصيل حول هذا العامل المحوري.

أهمية التحفيز قبل القيام بالعمل:

العمل  في الانتخابات شكل من أشكال العمل الصالح الذي نتقرب به إلى الله عز وجل، ولكي يتم الانتفاع بالعمل الصالح في زيادة الإيمان؛ لابد من استجاشة المشاعر القلبية قبل القيام به ليحدث الاتصال بين المشاعر والجوارح، فينعكس أثره على القلب بزيادة الإيمان فيه، فإن لم يحدث هذا الاتصال فلن يكون لأداء هذا العمل أثر يُذكَر على القلب، ومن ثمَّ السلوك.

من وسائل التحفيز:

1- السؤال:

السؤال يستثير مشاعر الرغبة داخل الإنسان لمعرفة الإجابة، وهو أيضًا يشغل الذهن ويُنبِّه العقل بطلب الإجابة، فإذا ما انتبه العقل كان من السهل استثارة المشاعر بالوسائل الأخرى..

لذلك علينا أن نبدأ بسؤال أنفسنا قبل التحرك للقيام بأي عمل: لماذا أقوم بهذا العمل؟ (لماذا أدخل على النت، لماذا أذهب لمقابلة فلان، لماذا أشارك في مسيرة...).

ثم نبحث عن الإجابة من خلال استعراض الوسائل التالية...

2- أذكر نفسي والآخرين بأن الله عز وجل يُحب هذا العمل، وأن قيامي بهذا العمل يعرضني لرضا الله عز وجل ورحمته.

فأعمال الانتخابات من جنس الجهاد في سبيل الله، والله عز وجل يُحب أهل الجهاد، وكذلك فإن أعمال الانتخابات صورة من صور الدعوة إلى الله.

وأعمال الانتخابات شكل من أشكال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

.. وكل هذه الأمور يحبها الله عز وجل ويحب أهلها...

3- أُذكِّر نفسي والآخرين بأهمية العمل وأنه وسيلة عظيمة لتنبيه الغافلين، وتوصيل الدعوة لأماكن لم تصل إليها، وأنه خطوة هامة في بناء المشروع الإسلامي...

4- أُذكِّر نفسي والآخرين بفضل العمل، وأنه من جنس الجهاد، وأُذكِّر نفسي بفضل الجهاد، وأستحضر النصوص التي تحدثت عنه كقوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120) وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [التوبة: 120، 121]، وقوله صلى الله عليه وسلم: «لغدوة في سبيل الله أو رَوْحة خير من الدنيا وما فيها»[2].

.. ولا بأس – أخي الحبيب – من القراءة في كتب فضائل الأعمال لاستثارة المشاعر قبل القيام بالعمل[3].

5- أُخوِّف نفسي والآخرين من مغبة عدم القيام بالعمل، أو التقصير في أدائه، وأن هذا قد يُعرِّضنا لغضب الله عز وجل وعقوبته، وأن يجعلنا عرضة للاستبدال {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد: 38].

6- أُذكِّر نفسي والآخرين بقدوة من القدوات الحالية أو السابقة والتي بذلت الكثير في سبيل الله {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 146].

7- أقوم بتخيير نفسي بين القعود والحركة وأُجري معها حوارًا أستعرض فيه فوائد الحركة وأضرار القعود وأستمر في الحوار حتى أقطع ترددها.

ومن الضروري أن ينطلق هذا الحوار من قاعدة مفادها أن: «صلاحك لمصلحتك»، وأنك المستفيد الأول من قيامك بهذا العمل، وأنك أيضًا الخاسر من عدم قيامك به {إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} [الإسراء: 7].

.. فهذه – أخي – أهم وسائل التحفيز قبل القيام بالعمل، وهناك وسائل أخرى يمكنك استخدامها إذا ما سنحت لك الفرصة وهي: القصة- ضرب المثل- التذكير بالمواقف الإيجابية السابقة- الصورة المؤثرة- الصوت المؤثر- ... .

المهم هو تحقيق الهدف وهو ضرورة التحفيز – ولو بأقل عدد من الوسائل – قبل القيام بالعمل حتى ننتفع به في زيادة الإيمان وتحسين السلوك.

وفي النهاية: نسأل الله عز وجل التوفيق والسداد، وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.

 


[1] حديث حسن: أخرجه أبو داود.

[2] متفق عليه.

[3] مثل: رياض الصالحين للنووي- المتجر الرابح للدمياطي.

تاريخ آخر تحديث: الأحد, 04 كانون1/ديسمبر 2011 13:25
 

أضف تعليق